رضي الدين الأستراباذي
46
شرح الرضي على الكافية
( قد ) ظاهرة أو مقدرة ، والأولى أنه شرط لا حال ، أي : ان قام أو قعد ، كما يجيئ في حروف العطف ، ولو كان حالا لسمع معه ( قد ) أو الواو ، كما في غيره من الماضي الواقع حالا ، وإذا كان الماضي بعد ( إلا ) ، فاكتفاؤه بالضمير من دون الواو ، وقد : أكثر ، نحو : ما لقيته الا أكرمني ، لأن دخول ( الا ) في الأغلب الأكثر على الأسماء ، فهو بتأويل : الا مكرما لي ، فصار كالمضارع المثبت ، وقد يجيئ مع الواو ، وقد ، نحو قولك : ما لقيته إلا وقد أكرمني ، ومع الواو وحدها نحو : ما لقيته إلا وأكرمني ، لأن الواو مع ( الا ) تدخل في حيز المبتدأ فكيف الحال ؟ ، كما تقدم ، ومثاله : ما رجل إلا وله نفس أمارة ، ولم يسمع فيه ( قد ) من دون الواو ، نحو : ما لقيته إلا قد أكرمني ، وفي غير هذا الموضع 1 ينظر ، فإن كان مع الماضي المثبت ضمير ، فثبوت ( قد ) معه ، أكثر من تركها ، وقد جاء ذلك أيضا نحو قوله تعالى : ( أو جاءوكم حصرت صدورهم 2 ) ، قالوا إن ( قد ) فيه مقدرة ، واجتماع الواو وقد ، حينئذ ، أكثر من انفراد أحدهما ، وانفراد ( قد ) أكثر من انفراد الواو ، فنحو : جاءني زيد وقد خرج أبوه ، أكثر ، ثم : قد خرج أبوه ، ثم : وخرج أبوه ، فإن لم يكن معه ضمير ، فالواو مع ( قد ) لابد منهما ، كقوله : يقول وقد تر الوظيف وساقها * ألست ترى أن قد أتيت بمؤيد 3 - ولا يقال : جاءني زيد ، قد خرج عمرو ، ولا جاءني زيد 4 وخرج عمرو ، وأجاز الأندلسي على ضعف ، دخول ( قد ) في الماضي المنفي بما ، نحو : ما قد ضرب أبوه ، وليس بوجه ، لعدم السماع ، والقياس ، أيضا لكون ( قد ) لتحقق الوقوع ، و ( ما ) لنفيه ،
--> ( 1 ) أي إذا لم يكن بعد إلا ، ( 2 ) الآية المتقدمة قبل قليل ، ( 3 ) تقدم ذكره في أول الحديث عن الحال ، ( 4 ) أي لا يقال ذلك على جعل الجملة الثانية حالا ، وإن كان جائزا على أن تكون الثانية من عطف الجمل ، وهذا بالنسبة للمثال الثاني ، أما الأول فهو موضع نظر ،